الشيخ السبحاني
515
المختار في أحكام الخيار
لأنّه بحكم وجوب الوفاء صار محقّا على ذمّة المشروط عليه ، ومقتضاه جواز التمسّك بكلّ وسيلة محلّلة توصله إلى استيفاء حقّه . دليل نافي الخيار مع القدرة على الاجبار : استدل السيّد الطباطبائي في تعليقته على عدم الخيار مع القدرة على الجبر بأنّ الخيار على خلاف القاعدة يقتصر فيه على مورد الضرر وهي غير جارية في صورة امكان الاجبار أو أنّ مدركه الاجماع ، والقدر المتيقّن منه هو غير مورد القدرة كما لا يخفى يلاحظ عليه : أنّ مدركه هو بناء العقلاء على الخيار عند التخلّف وهو حاصل وذلك لأنّ التعهّد من كلّ من الطرفين كان مشروطا لبّا بالوفاء بالمعاملة بتمام أجزائه وخصوصياته ، فإذا تخلّف أحد المتعاقدين لم يكن هناك دليل على لزوم الوفاء . فإن قلت : إذا كان التعهّد مشروطا بالتعهّد المتقابل فإذا انتفى الشرط يلزم انتفاء أصل التعهّد وبطلان المعاملة لا الخيار . قلت : إنّ الشرط لم يكن قيدا لأصل التعهّد والالتزام بل كان قيدا لوجوب العمل به ، فالحكم بأنّه يجب عليه البتة ، كان مقيّدا بقيام الآخر بنفس ما قام الآخر به ، ومع التخلّف لا يتوجّه إليه تكليف . والظاهر أنّ الخيار لا يختص بالتخلّف في خصوص الشرط فلو تخلّف في جانب تسليم العوض أو المعوّض ، فله الخيار أخذا بحكم العقلاء على المبنى الذي عرفت .